اكرم عبد خليفة الدليمي

39

جمع القرآن

النبي صلى اللّه عليه وسلم من القرآن ، وما يحتاج إليه من كتابات أخرى مثل كتابة رسائله صلى اللّه عليه وسلم وغيرها ، فالذين اختصوا منهم بكتابة القرآن كانوا يسمون بكتاب الوحي ، وكانت كتابة القرآن تخضع للمراجعة والتدقيق حتى لا يتطرق احتمال الخطأ والنقصان إلى كتاب اللّه تعالى . فقد ورد عن زيد بن ثابت أنه قال : ( كنت أكتب الوحي عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يملي علي ، فإذا فرغت قال : اقرأه ، فأقرؤه ، فإن كان فيه سقط أقامه ، ثم أخرج به إلى الناس ) « 1 » . فكان زيد رضي اللّه عنه من أكثر الصحابة كتابة ، وهذا ما قال به أبو بكر رضي اللّه عنه : إنك كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإذا غاب زيد بن ثابت دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من كان عنده من الكتاب ، فقد ورد عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه أنه قال : ( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان ينزل عليه من السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه شيء يدعو بعض من يكتب عنده ، فيقول : ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا ) « 2 » . وقد اختلف المؤرخون في عدد كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وفي نوع المهمات الكتابية التي ألقيت على كل منهم ، فذكر البعض منهم عددا محدودا جدا لا يكاد يعقل ، وذكر البعض الآخر عددا معقولا ، ولكنه لم يسم لنا ، فأوقعنا في حيرة وتساؤل . والسؤال الذي يطرأ على البال في هذا المجال هو : هل أن جميع الكتاب كانوا يكتبون باستمرار أم أنهم كانوا يتناوبون فيما بينهم ؟ وهل استبدل بعضهم وحل محله البعض الآخر ؟

--> ( 1 ) المعجم الأوسط للطبراني ، حديث رقم ( 1943 ) : 2 / 257 . قال الهيثمي في الزوائد : 1 / 152 : رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون ؛ وينظر : محاضرات للدكتور غانم قدوري : ص 165 . ( 2 ) مسند الإمام أحمد ، مسند عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، حديث رقم ( 399 ) : 1 / 57 .